الشيخ محمد الصادقي الطهراني
163
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « أو » العاطفة بين الأولين دليل اختلافهما ، فالمفتري على اللّه الكذب هنا لا يشمل « من قال أوحي إلى . . . » مهما كان من المفترين ، فالأولون هم المشركون وأضرابهم الذين يفترون على اللّه الكذب ، والآخرون هم المدّعون الوحي ، فكما أنهم أولاء يفترون الكذب فهم من أظلم الظالمين ، كذلك مدعي الوحي ولا يوحى إليه بشيء ، فلو أنني : محمد الرسول - لم يوح إلي وادّعيه لكنت من أمثالكم في أظلم الظلم . ثم هنا فرقة ثالثة يدعي مستقبل الوحي وعدا مكذوبا ، وهم أنحس من مدعي الوحي كاذبا لمكان « سأنزل » الدالة على إمكانية إنزال مثل ذلك من عند اللّه أم سواه ، ويكأنه إله من دون اللّه ينزل وحيا كما هو ، أم هو مسيطر على اللّه يستنزله الوحي ، أم ويستنزله ممّن سواه ، وذلك فرق الوحي المنزل على الرسل حيث ينزل عليهم ولا ينزلون ، فإنما المنزل الوحي المنزل على الرسول ليس إلّا منزله ، والوسيط فيه هو النازل به ، ف « سأنزل » هي دعوى فوق الرسالة ألوهة وسواها . وقد تلمح « مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » أنه ينزله ممن سواه ، نفسه أم سواه ، وذلك من دعوى المماثلة مع اللّه ، أن ينزل من الوحي على رسول كما أنزل اللّه على رسوله . ثم « سأنزل » في وعد الاستقبال لا مستقبل له منذ وعده كما لم يحصل حتى الآن ، فقد حاول كثير أن يعارضوا وحي القرآن بما سواه وحتى بسائر وحي اللّه ولن يقدروا : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ